غسان فوزى طه
14
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
القرابة والحزب ؟ - ما هو الموقف المتعلق بكل من الحزب والطائفة في ترسيخ أو ضمور امتدادهما داخل الوحدات القرابية ؟ وهل أن خطاب الحزب بقي قاصرا عن ذلك ، في حين نجح خطاب الطائفة في هذا المجال ؟ فرضيات البحث : إن الإجابة عن الإشكالية المطروحة لدينا ، تفرض ومن خلال عملية الرصد والتحليل ، التوصل إلى الاستنتاجات التي تعنى في الإجابة عنها . ولكن ثمة مجموعة من الفرضيات وهي ليست سوى إجابات محتملة ، بحيث يتم العمل على دراسة صحتها أو سقمها . الفرضية الأساسية : إن الارتباطات التي تقوم على أساس القرابة الدموية والطائفية هي ارتباطات طبيعية موجودة بوجود المجتمع نفسه . ولا وجود لأي مجتمع بدون هذه الارتباطات . ولكنها تترسخ ، أو تضعف لتحل محلها ارتباطات من نوع آخر وبتوجه آخر ، وذلك حسب دينامية المجتمع وحركته المستمرة في الزمان والمكان . وتستند هذه الحركة بالدرجة الأولى على طبيعة البنية السياسية القائمة وطريق إنتاج السلطة . فإما أن تؤدي إلى ترسيخ الارتباطات الطبيعية وإعادة إنتاج عناصرها بوسائل مستحدثة ، أو تعمل على إضعاف هذه العناصر باستبدالها بعناصر جديدة تسمح ب ، أو تعمل على ، نقل المجتمع من حالته الأهلية ، أي من ارتباطاته القرابية والدينية دون أن تلغيها ، إلى حالته المدنية القائمة على أساس الارتباطات الإرادية وعلى الإحساس بالمواطنية . الفرضيات الفرعية : وهي على الشكل التالي : - إن الشروط الاجتماعية والاقتصادية غير الملائمة تؤدي إلى تسريع قيام الروابط الأهلية كوحدات سياسية ، ثم تؤدي إلى دوام استمرار هذه الروابط وتقويتها . - التنافس السياسي بين الطوائف يؤدي إلى زيادة التماسك الطائفي . والتنافس السياسي الذي تتنكبه الطائفة يؤدي إلى التنافس داخل العائلة على أساس مقولة العرب : « أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب » . - إن التعبئة الهادفة إلى تعضيد الجماعة القائمة على أساس قرابة الدم أو الدين ، تكون فاعليتها أشد منها حين تقوم على أساس الأيديولوجيا داخل الإطارات الحزبية . - إن رجحان الكفة داخل المتكونات القرابية أو داخل الطائفة أو الإطارات الحزبية نفسها ، تتوقف على مدى المرونة في توسل الأساليب المستخدمة في عملية التعبئة داخل كل إطار من هذه الإطارات .